حسن عيسى الحكيم

163

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الطلاب « 1 » ومن المحتمل إن العلاقة الوثيقة بين المحقق الكركي والصفويين هي التي دفعت الشاه طهماسب إلى استدعائه من النجف إلى عاصمة حكمه ليصبح كبير علماء دولته وبيده أمور مملكته ، وعند ذلك كتب طهماسب رقما إلى جميع أنحاء الدولة بامتثال ما يأمر به الشيخ نور الدين الكركي وورد في كتاب السلطان طهماسب : « إن أصل الملك إنما هو له لأنه نائب الإمام عليه السلام » وأخذ الشيخ الكركي يكتب إلى جميع البلدان كتبا بدستور العمل في الخراج وما ينبغي تدبيره في أمور الرعية حتى أنه غير القبلة في كثير من بلاد العجم باعتبار مخالفتها لما يعلم من كتب الهيئة « 2 » وقد أعطى الشاه طهماسب للمحقق الكركي أراضي زراعية واسعة على نهر الشاه المسمى باسم " المكرية " وأعطاه مزرعة " الكبية " التي تقع على نهر النجف الجديد وأرضا تسمى الشويحات ، وأم الزبيب ، ودار زبيد بحدودها ، مع أرض مزرعة " أم العزمات " وأرض كاهن الوعد في الرماحية وأوقفها عليه وعلى ولده من بعده ، وكتب له بذلك صكا مؤرخا عام 939 ه « 3 » وأعطى الشاه طهماسب تفويضا مطلقا إلى الشيخ الكركي في تدبير أمور الدولة ، وكتب بذلك إلى جميع البلدان « 4 » ، وكان وراء إجراءات الشاه طهماسب هذه عاملان هما : أنه رأى من واجبه الديني سلوك هذا الطريق ، لأنه كان من مقلدي الشيخ الكركي وأنه طوع إرادته ، وعند ذلك عين حسب أمره لكل بلدة إماما يليق بهذا المنصب للقيام بوظيفة صلاة الجماعة وغيرها من الفرائض اليومية والعيدين « 5 » .

--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 41 / 176 - 177 ، الكاظمي : دائرة المعارف ص 58 . ( 2 ) البحراني : لؤلؤة البحرين : ص 153 ، الصدر : تكملة أمل الآمل ورقة 131 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 241 . ( 4 ) الأميني : شهداء الفضيلة ص 110 - 113 . ( 5 ) الطهراني : ( المحقق الكركي ) مجلة النشاط الثقافي ، العدد الثاني ، السنة الأولى ، 1377 ه / 1957 م ص 73 .